كتب :*1 أيمن السطام ... تصوير : *2 احمد الثلج ..
التصوير الفوتوغرافي .. عالمً واسع تتباين فيه الآراء و تختلف فيه وجهات النظر أكثر منها في أي مجال فني أو ثقافي آخر ، فالنظرة من خلال العدسة تختلف باختلاف الأعين و الأذواق ، وكذلك كل ما يتعلق بالتصوير و خصائصه وميزاته و عدساته و أنواع أداة التصوير (الكاميرا) .
على أن هذا الاختلاف دائماً ما ينتج عنه فوائد لا تحصى ، يتمكن من خلالها المبتدئون و غيرهم من استسقاء الآراء و تشكيل مدرسةٍ خاصةٍ بهم ، بحيث يتم تجميع المعلومات عن طريق الاستماع إلى حوارٍ ما ، أو الحديث مع محترفٍ لديه خبرته الفوتوغرافية ، لنصل بعد ذلك إلى الخلاصة ، وهي نتائج هذا الاختلاف في الآراء، و الغالب لدى محترفي و هواة التصوير أن يكون لديهم فكرٌ أو تصور معين تجاه التقاط الصور و كيفية إعداد الكاميرا للالتقاط ، وهنا يكمن الهدف ، وهو الاستزادة من جعبة المحترفين و المتمكنين في هذا العلم .
و للتأكيد على حقيقة ما تناولته في البداية سأعرض وجهات نظرٍ متباينة ، يمكن تطبيقها على جميع ما يتعلق بالتصوير و فنونه ، فالكاتب عبد الرحمن العنزي يسوق رؤيته في أحدى مقالاته (1) فيقول : ( و حيث أن بعض المشاهد كانت تحتاج إلى انتظارٍ يصل إلى عدة أيام ، و في مواقع غير مؤكدة ، فقد اعتمد تصوير المشهد أحياناً على عدة كاميرات مركبة في أماكن مختلفة تقوم بالتصوير تلقائياً من خلال التحكم عن بعد . والحقيقة أنه في جميع المشاهد تقريباً يكاد لا يكون لـ "فنية" المصور أي دور يذكر، بل يكفي أن تكون عدسة الكاميرا مصوبة بالاتجاه الصحيح في ظروف إضاءة جيدة حتى يكون المشهد الخلاب قد تم التقاطه بالفعل) ، ثم يختم قوله بأنه : (لا حرج في القول إن بعض أصحاب الرأي في التصوير الضوئي لا يعدون تصوير الطبيعة "فناً فوتوغرافياً" بالمعنى الفعلي للكلمة ، إلا في حالاتٍ يكون فيها للمصوِّر تدخل واختيار للقطة ذات ملامح واضحة و ظاهرة .)
وجهة النظر هذه قد توافق ما يدور في خلد الكثيرين تجاه هذه النقطة ، و قد يعارضه آخرون برأي مغاير اكتسبوه عن سابق خبرة ،فتشكلت لديهم رؤية أخرى ، وقد يجد الكاتب نفسه أيضاً يواجه تساؤلاً مفاده : كيف تنعدم فنية المصوِّر في أول المُقتبس، بينما نجدها جليةً في آخره عندما قلت "إلا في حالاتٍ يكون فيها للمصور تدخل واختيار لِلَقْطة معينة" و الغالب في هذا أن تدخل المصور و اختياره هما المكونان الرئيسان للعمل .
و أسوق نموذجاً من الآراء المعاكسة للمقطع الأول من مقال العنزي ،و هو تفسيرٌ منطقي إلى حدٍ كبير ، حيث يرى بعض الخبراء و المهتمين أنه في حال إيجاد العناصر المتكاملة (أشجار – نهر – شمس – أرض ......) يأتي هنا دور المصور و ما يملكه من حسٍ فني و فوتوغرافي ، بحيث يتمكن و بكل مهارة و دقة من ترتيب و تكوين العناصر المتوفرة "و إن قلّت" بشكلٍ مُبهر ، واختيار زاويةٍ تتناسب مع ما تراه العين ، ليخرج بعد ذلك بعملٍ يليق بالذائقة العامة .
و على ضوء بعض التوجهات الأخرى في علم التصوير فإننا نجد أيضاً اختلافاتٍ أوسع و أعمق في طرق التصوير ذاتها ، وتنحصر هذه الاختلافات بأنواع التصوير المُـتعارف عليها و المتداولة ، و لكنها تتسع و بشكلٍ ملحوظ حين نصل إلى الطريقة والكيفية في الالتقاط .
و نتيجةً لما سبق فإن عالم التصوير يظل بحراً لا شاطئ له ، يتسع يوماً بعد يوم وتزداد مياهه بازدياد التجارب و الخبرات الفوتوغرافية ، و الجميل في هذا البحر ، وجود مساحةٍ كبيرةٍ و واسعة ، و في متناول اليد لكسب المزيد من الخبرة و المهارة .
و خلاصة القول أن التصوير الفوتوغرافي ( الضوئي ) وسيلةٌ لإحياء مشاهد الحياة بكل أشكالها ، و رسالةٌ تحمل في طياتها معانٍ سامية لا يدركها كثيرون ، إلا من تشرّب حاسة تذوق الصور و الفنون البصرية بكل أنواعها .
* 1 _ كاتب ومصور فوتوغرافي - السعودية
* 2 _ مصور فوتوغرافي - السعودية